السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

382

مختصر الميزان في تفسير القرآن

المستقر لهذا النوع كما قال تعالى : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ( البقرة / 36 ) ، والمراد بالمستودع من استودع في الأصلاب والأرحام ولم يولد بعد وسيولد بعد حين ، فهذا هو المناسب لمقام بيان الآية بإنشاء جميع الأفراد النوعية من فرد واحد ومن الممكن أن يؤخذ مستقر ومستودع مصدرين ميميين . وقد عبّر بلفظ الإنشاء دون الخلق ونحوه وهو ظاهر في الدفعة وما في حكمه دون التدريج ، ويؤيد هذا المعنى أيضا ما تقدم من قوله تعالى : « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها » كما لا يخفى أي يعلم ما استقر منها في الأرض بفعلية التكون « وما هو في طريق التكون مما لم يتكون بالفعل ولم يستقر في الأرض » . فالمعنى : وهو الذي أوجدكم معشر الأناسي من نفس واحدة وعمر بكم الأرض إلى حين فهي مشغولة بكم ما لم تنقرضوا فلا يزال بعضكم مستقرا فيها وبعضكم مستودع في الأصلاب والأرحام أو في الأصلاب فقط في طريق الاستقرار فيها . قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً إلى آخر الآية ؛ السماء هي جهة العلو فكلما علاك وأظلك فهو سماء ، والمراد بقوله : « فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ » على ما قيل ، فأخرجنا بالماء الذي أنزلناه من السماء النبات والنمو الذي في كل شيء نام له قوة النبات من الكمون إلى البروز ، أي أنبتنا به كل شيء نباتي كالنجم والشجر والإنسان وسائر الحيوان . والخضر هو الأخضر وكأنه مخفف الخاضر ، وتراكب الحب انعقاد بعضه فوق بعض كما في السنبلة ، والطلع أول ما يبدو من ثمر النخل ، والقنوان جمع قنو وهو العذق بالكسر وهو من التمر كالعنقود م العنب ، والدانية أي القريبة ، والمشتبه وغير المتشابه المشاكل وغير المشاكل في النوع والشكل وغيرهما . وينع الثمر نضجه . قوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ إلى آخر الآية ؛ الجن إما مفعول لجعلوا ومفعوله الآخر شركاء أو بدل من شركاء ، وقوله : « وَخَلَقَهُمْ » كأنه حال وإن